ابن الوزان الزياتي

240

وصف افريقيا

وبعد الحلّابة تقع دكاكين باعة القطن التي يبلغ عددها ثلاثين دكانا . وإلى الشمال من ذلك توجد دكاكين باعة الأشياء المصنوعة من القنب وهم الذين يبيعون الحبال والخيوط والامراس وأرسان الخيل . وفي وراء أولئك تقع حوانيت صناع النطاقات الجلدية والأحذية وأرسان الخيول الجلدية المطرزة بالحرير . وإلى أبعد من ذلك نجد صناع أغماد السيوف والسكاكين وصداري الخيل . ويأتي بعدهم باعة الملح والجص الذين يشترون بالجملة ويبيعون بالمفرّق . ثم يأتي باعة الأواني الخزفية وخزفياتهم بديعة ذات ألوان جميلة ، وبعضها وحيدة اللون وبعضها مطلية بلونين . ولهؤلاء الباعة مائة دكان . ثم يأتي أولئك الذين يبيعون اللجامات والأعنّة والسروج وحزامات البطون والركابات ويشغلون حوالي ثمانين دكانا . ثم نصل إلى الموقع الذي يتواجد فيه الحمّالون ، ويبلغ عددهم ثلاثمائة ولهم أمين ، أي رئيس ، يختار كل أسبوع أولئك الذين عليهم أن يشتغلوا وأن يكونوا تحت تصرف الجمهور في أثناء الأسبوع . ويجمع هؤلاء الرجال دراهم أرباحهم في صندوق له عدة مفاتيح محفوظة لدى كل رئيس مجموعة . وبانتهاء الأسبوع تقسم الدراهم بين أولئك الذين اشتغلوا ويحب هؤلاء الحمالون بعضهم بعضا كأنهم اخوة . وإذا توفي أحدهم تاركا ولدا صغير السن ، اشتركوا سوية في تأمين معيشة الزوجة إلى أن تتزوج ثانية إذا رغبت ، ويبذلون عناية حنونة وسريعة تجاه الأولاد إلى أن يصبحوا في سن يتدربون فيه على مهنة ما . وعندما يتزوج أحدهم أو يرزق بمولود يدعو كل رفاقة لوليمة ويقدم كل واحد منهم هدية بالمقابل . ولا يستطيع أي شخص أن يمارس مهنة حمّال دون أن يدعو أولا كل رفاقه إلى وليمة . وإذا لم يقم بذلك فلن يتقاضى أكثر من نصف حصة الآخرين . وقد حصل هؤلاء الحمالّون من الملوك على امتياز ينص على اعفائهم من أية ضريبة أو رسم ، حتى أنهم لا يدفعون أجرا عن خبز عجينهم عند الخبازين . وإذا ارتكب أحدهم جريمة ما عقابها الإعدام فلا ينفّذ فيه ذلك الحكم أمام الملأ . ويعمل هؤلاء الناس وهم لا بسون ثيابا قصيرة ذات لون وحيد . ويلبسون في خارج أوقات عملهم كما يرغبون . وهم أناس شرفاء على خلق كريم . وتقع ساحة الأمناء « 142 » خلف موضع الحمّالين ، وكذلك القضاة الذين لهم سلطة على كل السلع الاستهلاكية . وتقوم في وسط هذه الساحة حظيرة من قصب مربعة الشكل يباع فيها الجزر واللفت . وهذه من أكثر الخضر رواجا في فاس ، بحيث لا يمكن شراؤها

--> ( 142 ) الأمناء أو نقباء المهن ورئيسهم المحتسب .